السيد محمد الحسيني الشيرازي
104
الفقه ، السلم والسلام
ذوي الرأي . فإذا استبد برأيه كان للأمة حق إلغاء ذلك الرأي - في غير المعصوم عليه السلام - . 2 . كان بعض هذه الصور المتقدمة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجال الشورى أن البادئ في الرأي هم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أي أحد أفراد المجتمع ، ويستدل من هذا على أن الإسلام أعطى حق المشورة للأفراد بأن يبدوا رأيهم في المجال الذي هم فيه حتى وإن لم يبدأهم القائد بالاستشارة . 3 . ويلاحظ أيضا أن أصحاب المشورة في هذه الصور هم من أصحاب الخبرة أو من أهل الحل والعقد ، كما أن إبداء الرأي من الأعم منهم ، ومن هذا يستدل على أن أهل الرأي والحل والعقد عليهم أن يبدوا آراءهم حتى يكون القائد على بصيرة من أمره قبل أن يقدم على أي موقف سياسي . 4 . ويتضح من هذه الصور المجالات التي يتطلب تطبيق مبدأ الاستشارة فيها ، ففي بعضها كانت الشورى في المجال العسكري ، وبعضها كان في المجال السياسي . 5 . وفي الصورة الأخيرة يعرف دور النساء في مجال الشورى ، وقد منحها الإسلام كامل الحرية لإبداء رأيها فيما تعرفه ، وهذا الأمر لا يتناقض مع ما ورد من : « شاوروهن وخالفوهنّ » « 1 » . فإن الخلاف فيما إذا كان رأيهن غير صحيح ، أما لو كان رأيهن صحيحا وصائبا فإنه يؤخذ به ، ثمّ ليس كل النساء في مستوى واحد من المعرفة والثقافة والإيمان . 6 . ويستدل من هذه الصور على لزوم التدريب وممارسة الاستشارة في كل الميادين وفي مختلف المجالات لكي تكون أمرا طبيعيا ليس فيها غرابة على من يراد أخذ الرأي من غيره حتى وإن اختلفت وجهات نظرهم حول رأي معين لأنه حينئذ يصقل وينضج وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : » من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها « « 2 » . والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الصور كان عالما بكل تلك الأمور وإنما كان يريد تدريبهم على المشورة وأخذ الآراء التي يجمع عليها القوم .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 348 ح 9627 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 40 ح 15587 .